فخر الدين الرازي
50
تفسير الرازي
لأجل احترامهم رهطه . المسألة الثانية : الرجم في اللغة عبارة عن الرمي ، وذلك قد يكون بالحجارة عند قصد القتل ، ولما كان هذا الرجم سبباً للقتل لا جرم سموا القتل رجماً ، وقد يكون بالقول الذي هو القذف ، كقوله : * ( رجماً بالغيب ) * ( الكهف : 22 ) وقوله : * ( ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ) * ( سبأ : 53 ) وقد يكون بالشتم واللعن ، ومنه قوله : * ( الشيطان الرجيم ) * ( النحل : 98 ) وقد يكون بالطرد كقوله : * ( رجوماً للشياطين ) * ( الملك : 5 ) . إذا عرفت هذا ففي الآية وجهان : الأول : * ( لرجمناك ) * لقتلناك . الثاني : لشتمناك وطردناك . النوع الرابع : من الأشياء التي ذكروها قولهم : * ( وما أنت علينا بعزيز ) * ومعناه أنك لما لم تكن علينا عزيزاً سهل علينا الإقدام على قتلك وإيذائك . واعلم أن كل هذه الوجوه التي ذكروها ليست دافعاً لما قرره شعيب عليه السلام من الدلائل والبينات ، بل هي جارية مجرى مقابلة الدليل والحجة بالشتم والسفاهة . قوله تعالى * ( قَالَ ياقَوْمِ أَرَهْطِى أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَياقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) * . اعلم أن الكفار لما خوفوا شعيباً عليه السلام بالقتل والإيذاء ، حكى الله تعالى عنه ما ذكره في هذا المقام ، وهو نوعان من الكلام : النوع الأول : قوله : * ( يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهرياً إن ربي بما تعملون محيط ) * والمعنى : أن القوم زعموا أنهم تركوا إيذاءه رعاية لجانب قومه . فقال : أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي إكراماً لرهطي ، والله تعالى أولى أن يتبع أمره ، فكأنه يقول : حفظتكم